تزينت واشنطن هذه الأيام بالألوان الزاهية
لأشجار ساكورا التي تغطي منطقة المول بقلب
العاصمة وتحول النصب التذكاري للرئيس الأمريكي
السابق توماس جيفرسون إلى كرة إسمنتية بيضاء
غارقة في زهور "التشيري بلاسم"(*)
. قصة التشيري بلاسم بدأت
سنة1912 حين قرر عمدة مدينة طوكيو
التبرع لأصدقائه الأميركيين بأكثر من ثلاثة آلاف
شجرة من نوع ساكورا كرمز للسلام. بذور تلك
الأشجار تم نثرها عند قدمي النصب التذكاري الذي
يتوسطه تمثال توماس جيفرسون ثالث رؤساء أمريكا
الذي قال عنه جون كندي يوما لنخبة من العلماء
الفائزين بجوائز نوبل "إنكم أفضل من دخل البيت
الأبيض منذ تعشى فيه الرئيس جيفرسون".
ا
يعشق الأميركيون الاستمتاع بالطبيعة وبمجرد ما
تنشر شمس الربيع ضفائرها الشقراء على عاصمتهم
تراهم يسارعون لإقامة مآدب الشواء في المنتزهات
العامة وشرفات المنازل.
يستمتع الأميركيون بجميع الفصول رغم قسوة شتائها
ويبتكرون مناسبات للاحتفاء بالأسرة والأكل
والطبيعة. يقبلونك كما أنت، يناقشونك فيما تعتقد
ويحترمون آراءك وحقك في التعبير عنها. اندهشتُ
منذ وصولي هنا لقدرة هذا المجتمع على منحك مكانا
داخله دون أن يجبرك على نبذ معتقداتك أو هويتك
أو ثقافتك. لا تملك سوى أن تُعجب بمنظر الهندي
السيخي بغطاء رأسه المميز الجالس إلى جوار
الأمريكي الذي يصبغ شعره باللون الأزرق مع
عائلتيهما على عشب المنتزه يستمتعون بشوي أسياخ
اللحم والتهامها بشهية كبيرة فيما تنزوي عائلة
عربية في ركن بعيد تحاول نساءها المحجبات تناول
أسياخ اللحم دون إثارة شهوات أحد!ا
استغربتُ كيف يُصرّ بعض العرب على نفي نفسهم
داخل مجتمع يعيشون فيه ولا يقبلونه وكيف
يتجاهلون المكتبات العامة الضخمة والمتاحف
المجانية الكثيرة والجامعات العريقة التي تمنحك
منحا للدراسة وتفتح لك آفاقا لا محدودة وكل
الحضارة التي شيدتها سواعد المهاجرين الذين
وجدوا في هذه البلاد الشاسعة وطنا وينشغلون بطلب
فتاوى عن شرعية العمل في دوائر الحكومة و شراء
الأكل من المتاجر العامة والاختلاط بالأميركيين
والتنافس في إطلاق اللحى وإطالة النقاب!. تذكرتُ
كيف أجابتني سيدة مغربية محجبة السنة الماضية
بينما كانت تستمع بأشعة الشمس في منتزه عام رفقة
عائلتها. كانت تنهر أطفالها من تقاذف الكرة مع
أقرانهم الأمريكان بطريقة عنيفة، قصدتها مُشهرة
ابتسامة خجولة وسألتها هل هي مغربية لأنها كانت
تلبس جلابة فقالت نعم وتبادلنا بعض الكلمات قبل
أن أقول أتركي أطفالك يلعبون مع أقرناهم في
المنتزه ولا تخافي عليهم، فانتفضت بسرعة قائلة
"كيفاش بغيتيني نخلي ولادي يلعبوا مع ولاد
الكفار"!!افدوى
مساط