يعيش
الكثير من المغاربة هذه الأيام في "قفقفة" دائمة عقب
إعلان السلطات الأميركية عزمها مراجعة ألف من ملفات
الزواج التي تعتقد بأنها غير حقيقية. وكان اعتقال نحو
تسعة عشر شخصا بمقاطعة فيرفاكس بولاية فرجينيا لمحاكمتهم
بتهم التآمر لتضليل إدارة الهجرة والتزوير والتدليس
واتهامات أخرى طويلة، بداية لنهاية أحلام العديد من
الشباب الذين عوّلوا على فحولتهم للحصول على الجنسية
الأميركية. وبدأت الحكاية عندما شك قس يعمل في إدارة
الشؤون المدنية بمقاطعة فيرفاكس في عدد من المتقدمين
للزواج من مواطنات أميركيات لم يكونوا يعرفون حتى الإسم
العائلي لزوجاتهم المفترضات. ويتناقل مغاربة واشنطن بنوع
من الأسى قصة كل من محمد العراّسي والسعدية الكورش
وابنتهما فدوى العراّسي الذين اعتقلتهم السلطات في مدينة
كانساس بولاية ميسوري بتهمة التزوير والتآمر لتضليل
سلطات الهجرة بعد زواجهم بعدد من المواطنين الأميركيين
على الورق وقسمهم في المحكمة بأنهم يعيشون مع أزواجهم
رغم أنهم لم يلتقوا بهم سوى ساعات قليلة قبل التوجه إلى
المحكمة لقعد القران!
المصيبة أن محمد كان متزوجا من السعدية في المغرب وكانت
ما تزال على ذمته عندما دخلوا الأراضي الأميركية وقرروا
الانتقال من كاليفورنيا إلى ميسوري والزواج بمواطنين
أميركيين للحصول على أوراق الإقامة والجنسية مقابل ستة
آلاف دولار، لكنهم لم يراجعوا دروسهم بما فيه الكفاية
فتم اعتقالهم وأودعوا السجن لمدة خمس سنوات بالإضافة إلى
تغريمهم نحو ألفي دولار!ا
قصص الزواج الأبيض بمواطنات أميركيات لا تنتهي إلا لتبدأ
ورغم أنها تختلف في التفاصيل إلا أن الجوهر هو نفسه. يصل
الشاب المغربي إلى الولايات المتحدة وفي نيته الزواج
بأميركية شقراء للحصول على الأوراق، لكنه لا يجد في
السوق سوى أميركيات سمينات ومن أصل إفريقي لم يتابعن
دراستهن ويعشن على مساعدات الدولة البخيلة أصلا. يتفق
معها على الزواج ويدفع خمسمئة دولار مقدما ويتعهد بدفع
من ثلاثمئة إلى خمسمئة دولار شهريا لمدة سنة أو حتى
الحصول على الجنسية، لكنه سرعان ما يكتشف جشع المرأة
التي ستصبح زوجته ولو على الأوراق وبعد ذلك يكتشف جوعها
الجنسي فتبدأ الابتزازات. حكت لي صديقة عن شاب مغربي كان
يبكي بدموع سخية قبل أن يقصد بيت الأميركية التي تزوج
بها على الأوراق فقط لأنها كانت أضخم منه بثلاث مرات على
الأقل وكانت تطلب منه مضاجعتها أكثر من مرة في الليلة
الواحدة. كان ذلك الشاب يقول إنه يغمض عينيه أثناء
المضاجعة ويتخيل صديقته في المغرب لكن رائحة "الصنان"
كانت دائما تجبره على الاصطدام بالواقع وابتلاع دموعه
المالحة. وطبعا لم تسلم المهاجرات المغربيات من مثل ذلك
الابتزاز غير أنهن يدوّخن أزواجهن بأطباق الطاجين
والكسكس والبسطيلة وينجحن في الإفلات بعد الحصول على
الجنسية بالتي هي أحسن. وكم من مهاجرة تزوجت من أميركي
من أجل الأوراق فقط لكنه بعد اكتشاف حداكتها وجودة
الأطباق التي تطبخها يعرب عن رغبته في الاستمرار معها
لكنه بالمقابل يضع مؤخرته على الأرض ويطلب منها أن تخدم
عليه وعلى الدار رغم أنها تضع يدها في يده كل عامين
وتنزل للمغرب كي تتباهى بزوجها الميركاني!ا
ورغم كل تلك القصص الحزينة للمهاجرين المغاربة يصرّ معظم
الوافدين الجدد منهم على ارتكاب نفس الأخطاء معتقدين
بأنهم أكثر شطارة من الآخرين وهناك من يبدأ من حيث انتهى
الآخرون ويقوم بتمثيل دور المغرم مباشرة بعد تعرفه على
مواطنة أميركية ويعدها بالذهاب إلى المغرب مباشرة بعد
حصوله على الغرين كارد والزواج بها في زفة أسطورية مثل
قصص ألف ليلة وليلة لكنه ما إن يتزوجها ويحصل على الكرين
الكارد حتى تكون الأميركية قد ربطته بطفل أو اثنين وهو
الرباط الذي لن يستطيع الفكاك منه بسبب صرامة القوانين
الخاصة بتربية الأطفال هنا والتي تـُلزم الرجل بتحمل
نفقات الأطفال حتى يتموا تعليمهم وإلا فإن مصيره يكون
السجن. ولهذا تسمع المغاربة الذين عاشوا هنا لفترة طويلة
يحذرون القادمين الجدد: "وا إياك وا إياك والاولاد مع
ميركانية إيلا ما كنتيش باغيها وعاجباك راها تولد معاك
وحياتك تمشي فابور!".ا
فدوى
مساط